الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

79

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

والاستيقاد : طلب الوقود ، وهو : سطوع النّار ، وهي من « نأر » أي : نفر ، لأنّ فيها حركة . فَلَمَّا أَضاءَتْ النّار ما حَوْلَهُ حول المستوقد - إن تعدّى - ، وإلّا : فالفاعل « ما » ، والتأنيث لأنها أشياء وأمكنة ، أو ضمير النار . و « ما » موصلة بمعنى الأمكنة ، نصبت ظرفا ، أو زائدة . و « حوله » ظرف . والإضاءة : فرط الإنارة . وتأليف الحول « 1 » للدّوران ، وقيل : للعام لدورانه . ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ جواب « لمّا » والضمير للّذي جمع - نظرا إلى المعنى - ، ولم يقل : بنارهم ، لأنّ المراد من إيقادها : النّور . أو استئناف ، جواب من يقول : ما بالهم شبّهت حالهم بحال مستوقد قد طفئت ناره ؟ والضّمير للمنافقين ، وجواب « لمّا » محذوف ، تقديره : خمدت . وإسناد الإذهاب إليه تعالى لأنّه المسبّب للإطفاء بسبب خفيّ أو ريح أو مطر . وعدّي « ذهب » بالباء ، لإفادتها الاستصحاب ، بخلاف الهمزة ، أي : أخذ اللّه نورهم وأمسكه ، وما امسكه اللّه فلا مرسل له . وعدل عن الضوء الموافق ل « أضاءت » إلى النّور للمبالغة ، إذ لو قيل : ذهب بضوئهم لأوهم الذّهاب بالزيادة وبقاء ما يسمّى نورا ، والغرض طمس النّور عنهم رأسا وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ الظّلمة : عدم النّور ، وتنكيرها للتعظيم ، وجمعها للمبالغة بشدّتها ، كأنّها ظلمات متراكمة ولذا وصفها بأنّها لا يرى فيها شبح ، أو المراد : ظلمة النّفاق ، وظلمة سخط اللّه ، وظلمة العقاب السّرمد . وترك بمعنى : خلّى . يتعدّى لواحد ، ثم ضمن معنى : صيّر ، فتعدّى إلى مفعولين ، ومفعول « لا يبصرون » متروك ، كأنّ الفعل لازم . والآية مثل لانتفاعهم بكلمة الإسلام مدة حياتهم القليلة . وانقطاعه بالموت

--> ( 1 ) أي وضع كلمة « الحول » بهذا التأليف انما هو للدوران أو للعام أي السنة . - ينظر تفسير كنز الدقائق 1 : 146 - .